الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

93

نفحات القرآن

67 - يوم يُسحبونَ في النّار على وجوههم إنّ الانذار الشديد الذي يحتوي عليه هذا التعبير عن القيامة عجيبٌ حقاً ، قال تعالى : « يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ » . ( القمر / 48 ) نحن نعلم بأنّ الوجه أشرف محل في الإنسان وفي نفس الوقت ألطف جزء من أعضاء البدن ، ونعلم بأنّ كثيراً من الأجزاء المهمّة مثل العين والفم والأنف توجد في الوجه ، ومن جانب آخر نعلم بأنّ نار جهنم أشد من نار الدنيا بكثير فإنّ نار الدنيا في مقابل تلك النار ضئيلة أو محدودة جدّاً . تصوروا ماذا سيحدث إذا سُحبَ أحدٌ في النار على وجهه ؟ بالإضافة إلى ذلك فإنّ هذا العمل دليل على شدّة التحقير لهؤلاء المستكبرين عُبّاد الذات ، فعلى هذا يجتمع هناك العذاب الجسمي والعذاب الروحي في آنٍ واحد . ويوجد هناك احتمالان في معنى « سَقَر » التي هي على وزن ( سَفَر ) : الاحتمال الأول : هو أنّها نفس جهنم الاحتمال الثاني : أنّ المراد منها قسم معّين من جهنم الذي هو مقرّ المتكبرين وذو حرارة عالية واحراقٍ شديد ، والاحتمال الثاني تؤيده رواية الإمام الصادق عليه السلام ، قال عليه السلام : « إنّ في جهنم لوادٍ للمتكبرين يقال له سقر شكا إلى اللَّه شدّة حره وسأله أن يأذن له أن يتنفس فأحرق جهنم » « 1 » . 68 - يوم نقول لجهنم هل امتلأتِ هذا التعبير الذي ورد ذكره مرّة واحدة في القرآن المجيد يعتبر من جملة صفات يوم القيامة ومن التعبيرات التي تبعثُ على الرهبةِ والهلع أيضاً ، ويشير إلى حجم النار الكبير وكثرة أصحاب جهنم ، هذا المشهد يبعث الرعب والخوف في قلب كل إنسان لئلا يكون أحد

--> ( 1 ) تفسير الصافي ، ج 5 ، ص 104 - 105 في تعليقه على الآية .